في هذا التقرير الإخباري، تنقل هيئة التحرير تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول دوافع زيادة الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، حيث يوضح منذ البداية أن الهدف المعلن يتمثل في حماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، لا في التمهيد لهجوم وشيك على إيران. 

ذكر ميدل إيست مونيتور نقلًا عن وكالة الأناضول، ضمن سياق تصاعد التوترات الإقليمية.


منطق “الدفاع لا الهجوم”


يشرح روبيو أن الولايات المتحدة تتخذ وضعًا عسكريًا متقدمًا في الشرق الأوسط لسبب واحد واضح، وهو إدراك واشنطن لاحتمال تعرض قواتها المنتشرة في المنطقة لتهديدات. يؤكد أن الإدارة الأميركية تسعى إلى ضمان امتلاك القدرة الكافية للدفاع عن هذه القوات إذا ما واجهت أي أخطار محتملة، مشددًا على أن هذا الانتشار لا يحمل بالضرورة رسالة تصعيد أو نية فورية للدخول في مواجهة عسكرية مع إيران.


يعكس هذا الخطاب محاولة أميركية لطمأنة الحلفاء واحتواء المخاوف من انزلاق سريع نحو الحرب، خاصة في ظل تاريخ طويل من التوترات العسكرية في المنطقة. يربط روبيو التحركات العسكرية بسيناريوهات الحماية والردع، لا بسيناريوهات الهجوم الاستباقي، مؤكدًا أن واشنطن تفضل البقاء في إطار الاستعداد الدفاعي بدل الانتقال إلى خطوات هجومية واسعة.


إيران بين الدبلوماسية والتعقيد السياسي


عند سؤاله عن احتمال استهداف إيران أو قيادتها السياسية، يوضح روبيو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضل المسار الدبلوماسي والتوصل إلى تسوية تفاوضية. يقر في الوقت نفسه بصعوبة هذا المسار، معتبرًا أن التعامل مع إيران معقد بسبب طبيعة القرارات السياسية والجيوسياسية التي، بحسب وصفه، تستند إلى اعتبارات عقائدية بحتة.


يشير روبيو إلى أن محاولات التوصل إلى اتفاق مع إيران واجهت فشلًا تاريخيًا، لكنه يؤكد أن الإدارة الحالية ما زالت تسعى إلى اختبار خيار التفاوض. يضع هذا التصريح السياسة الأميركية في مساحة وسطى بين الضغط العسكري والاستعداد الدفاعي من جهة، والانفتاح المشروط على الدبلوماسية من جهة أخرى، في محاولة لإدارة أزمة إقليمية دون الانجرار إلى حرب شاملة.


الكونجرس والقانون وتوسيع الانتشار العسكري


يتطرق التقرير إلى الجدل الداخلي في الولايات المتحدة بشأن صلاحيات استخدام القوة العسكرية. يلفت إلى أن الضربات الأميركية التي استهدفت إيران في يونيو الماضي جرت دون استشارة مسبقة للكونجرس أو إخطار قيادات ديمقراطية بارزة، ما أثار اعتراضات داخلية واسعة. انتقد بعض المشرعين تلك الضربات، معتبرين أنها وقعت رغم غياب تهديد وشيك للأمن الأميركي.


في هذا السياق، يتعهد روبيو بالالتزام بالقوانين الأميركية ذات الصلة بإشراك الكونجرس في أي قرارات كبرى تتعلق باستخدام القوة. يؤكد أن الحديث الحالي ينصب على المفاوضات وليس على عمل عسكري، مضيفًا أن أي تغيير في هذا النهج سيصبح واضحًا للجميع، وعندها ستلتزم الإدارة بما يفرضه القانون.


يعرض التقرير أيضًا تفاصيل عن التحركات العسكرية الملموسة، حيث تشير واشنطن إلى تعزيز وجودها عبر نشر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية، إلى جانب تقارير تتحدث عن خطط لإرسال حاملة الطائرات “جيرالد آر. فورد” في ظل تصاعد التوتر مع طهران. تعكس هذه الخطوات رغبة أميركية في إظهار الجاهزية والردع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خطاب سياسي يركز على التفاوض وتجنب التصعيد المباشر.


في المحصلة، يقدم التقرير صورة لسياسة أميركية تسير على حبل مشدود بين تعزيز القوة العسكرية وحماية القوات المنتشرة، وبين السعي المعلن إلى حل تفاوضي مع إيران. يظهر خطاب روبيو محاولة لإعادة ضبط السردية الأميركية، بحيث يبدو الوجود العسكري المكثف أداة دفاع وردع، لا مقدمة حتمية لحرب جديدة في الشرق الأوسط.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260215-increased-us-military-presence-in-middle-east-aims-to-defend-forces-rubio/